السيد مصطفى الخميني

470

تفسير القرآن الكريم

أقول : تحقيق هذه المسألة في الأصول ( 1 ) ، والذي هو مورد النظر : أن هذه الآية ربما تكون منصرفة إلى جماعة المدنيين والحجازيين ، ومع وجود الانصراف يسقط الاستدلال ، لأن الانصراف في حكم القيد المتصل ، الذي يصح للمتكلم أن يتكل عليه في كلامه وخطابه . هذا ، مع أن كون الجمع المحلى باللام مفيدا للعموم بالوضع ، محل إشكال ( 2 ) ، وما هو القدر المتيقن عند أهله هي كلمة " كل " وأمثالها . هذا ، وقد مرت احتمالات المفسرين حول المراد من الناس ، وأن الألف واللام للعهد ، والمقصود هم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأتباعه دون العموم ، أو المقصود هم جماعة اليهود وأتباع عبد الله بن سلام ، كما عليه وجوه أصحاب التفسير ، وإنا وإن أبطلنا مقالتهم ، ولكن للخصم المناقشة في الاستدلال بمجئ الاحتمال . والذي هو الأقرب في أمثال هذه الآيات : هو أن الأداة الموضوعة للاستيعاب ، ليست تفيد الاستيعاب التام إلا عند عدم القرينة ، وبعد تمامية مقدمات الإطلاق ، فتكون في الآية نوع شهادة على تلك المسألة الأصولية إنصافا .

--> 1 - راجع تحريرات في الأصول 5 : 201 . 2 - راجع تحريرات في الأصول 5 : 210 .